محسن الحيدري

211

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

واسم الفاعل لا يدل على ما مضى فقط بل يدل على الاستقبال أيضا وأمره بوجوب الرجوع فيها إلى الفقهاء قرينة على أن المقصود منه ما سيحدث في المستقبل وخاصة ان عموم التعليل في قوله « فإنه حجتي عليكم وانا حجة اللّه عليكم ( أو عليهم ) يستفاد منه ان الإمام عليه السّلام في مقام تبيين ضابطة كلية لحال الشيعة في عصر الغيبة وليس كلامه ناظرا إلى مورد خاص ، مع أن الراوي نفسه كان من رواة الحديث فلو كانت الحوادث معهودة بين الإمام والراوي لأرشده إلى خصوص حكمها بما انه من رواة الحديث فلا حاجة إلى أن يخاطب عموم الشيعة بحكمها . إذن فلا إجمال في لفظ الحوادث حتى يسقط الاستدلال بالحديث عن الاعتبار . [ النقطة ] الثالثة : في قوله « فارجعوا فيها » حيث إنه أمر بالرجوع في نفس الحوادث لا في تعيين حكمها وكذلك فإنه حجتي عليكم حيث لم يقل انهم حجج اللّه ، قرينة على أن الحوادث لا تختص بالأحكام الشرعية الفرعية وان الإمام عليه السّلام أراد ان يبيّن ان المفتي للشيعة هو المجتهد خاصّة وان السائل وهو إسحاق بن يعقوب من الأجلاء ويبعد عنه جدّا بأن تشكل عليه هذه المسألة البديهيّة حتى يتوسل بالعمري للسؤال من الحجة ( عج ) في أمر ذلك . فلا بدّ وان يكون مقصوده تعيين أمر رئاسة الشيعة في جميع الأمور الحيويّة التي يمكن تطرق الشك فيها وان الحجة لعله قد بيّن مرجعا آخر عبر الفقهاء لتلك الحوادث . وخلاصة الكلام فدلالة التوقيع على نصب الفقيه للولاية لا غبار عليه ولا يعتنى بالاحتمالات الضعيفة المخالفة لظاهر الكلام المحفوف بتلك القرائن الواضحة .